الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

الكيمياء والطب

المسلمون  هم أول من أسس مدرسة للصيدلة في العالم، وأول من بدأوا في تحضير المركبات الكيميائية المتعلقة بالدواء مثل الكحول وحمض النتريك. وهم أيضا أول من بدأوا عملية التقطير في التاريخ وطبقوا الكيمياء على علم الأدوية.
أما في أوروبا فقد ظهرت مهنة الصيدلة منفصلة عن الطب لأول مرة في القرن الحادي عشر الميلادي أي بعد 003 سنة من تجربة المسلمين وكان ذلك في ألمانيا عندما أصدر فريدريك الثاني «4351 - 8851» أمرا بمنع ممارسة الطب أو الصيدلة إلا بإذن خاص وقام بدعوة عدد كبير من المسلمين لتدريس العلوم الطبية في جامعة نابولي، وفي كلية سالرنو. وافتتحت أول صيدلية أوروبية في ايطاليا عام 4221م.
وفي بداية القرن التاسع عشر ازدهرت علوم الكيمياء وبدأت تطبيقاتها في مجال العلاج والدواء حتى بلغت ما نحن عليه حاليا في هذا المجال، من إنجازات يصعب حصرها وتحديدها.
وتنقسم المصادر الرئيسة للدواء إلى أربعة، هي:
1 - النباتات: وتكون الأدوية المشتقة من النباتات على أشكال ثلاثة:
أ- الأدوية الخام: وهي أجزاء النباتات التي لم يجر عليها أي تغيير سوى التجفيف والطحن، كالبذور والأوراق والثمار واللحاء والجذور وغيرها.
ب- الخلاصات النباتية: وتحضر باستخلاص النبات بواحدة من طرق الاستخلاص. تحتوي هذه الخلاصات على المواد المؤثرة مع مواد أخرى خاملة كالمواد العفصية والملونات، ومن الأمثلة عليها الصبغات Tinctures والخلاصات Extracts والمنقوعات Infusions وغيرها.
ج - المواد النباتية المؤثرة: وهي مواد فعالة منفردة تستخلص من النبات أو أحد أجزائه، بشكل نقي، مثل الكينين من الكينا والأتروبين من البيلادونا والمورفين من الأفيون والفيتامينات  مصادرها المختلفة. لقد جرى أخيرا تخليق عدد منها في المصانع.
2 - الحيوانات: يشمل هذا المصدر العديد من الأدوية التي يستحصل عليها من عدة فصائل حيوانية، كالحشرات والعفن والخمائر والأبقار والخيول وأهم أدوية هذا المصدر الهرمونات والمضادات الحيوية وبعض الفيتامينات.
3 - المواد المعدنية: بدأ استعمال الأدوية المعدنية في بدايات القرن السادس عشر، ويتواجد بعضها في الطبيعة وتنقى لتصبح صالحة للاستعمال الطبي، مثل: كربونات الكالسيوم وكبريتات المغنسيوم وكلوريد الصوديوم والكبريت، أما أكثرها فيخلق صناعيا من عناصرها الأساسية.
4 - الأدوية التخليقية Synthetic: تحضر صناعيا من المواد الجاهزة في الطبيعة. ومعظم الأدوية المستعملة حاليا من هذا النوع كالسلفونميدات Sulfonamidesوالستيرويدات القشرية  Corticosteroids وغيرها.
ولا شك أن الكيمياء بفروعها المختلفة لقد لعبت دورا في تطور الدواء، على أنه مما لفت نظر العاملين بالكيمياء الطبية
 والصيدلية في صناعة الدواء، هو فعالية الأعشاب والنباتات
 الطبية في العلاج.
وقد بدأ الكيميائيون باستخلاص المواد الكيميائية الفعالة في الأعشاب والنباتات، وتطور ذلك إلى استخلاص بعضها من أعضاء الحيوانات أو إفرازاتها، ثم إلى المواد التي تنتجها الكائنات الحية الدقيقة. ولعل من أهم الإنجازات المضادات الحيوية والتي كان أولها البنسلين «9291»، الذي لم يستعمل في المداواة حتى عام 1491، وتلا ذلك اكتشاف العديد من المضادات الحيوية. من ناحية أخرى، اكتشف الكورتيزون عام 5391واستعمل لأول مرة عام 8491. ولقد قامت المصانع الدوائية تبعا لذلك بتخليق أعداد هائلة من الأدوية، حتى ليقال بأن هناك دواء جديدا يوضع قيد الاستعمال كل يوم.
ويمكن إيجاز دور الكيميائيين وتطبيقات الكيمياء في مجال الدواء في المجالات التالية:
«1» استخلاص وتحضير المواد الفعالة من مصادرها الطبيعية أو غير الطبيعية؛ مثل النبات أو الحيوان أو أفرازاتها، وذلك باستخدام المذيبات العضوية وغير العضوية.
«2» تنقية المواد الفعالة والتعرف على صيغها التركيبية والجزيئية، باستخدام الطرق الكيميائية التقليدية، للتنقية وكذلك الطرق التقليدية للتحليل، ثم استخدام الطرق الحديثة مثل أطياف «نطاقات» الأشعة المختلفة.
«3» تنقية المواد الفعالة «أو المواد الخام» مرة أخرى، بحيث تصبح صالحة للتطبيق الصيدلي أو الطبي، حتى تطابق مواصفاتها الاشتراطات المعتمدة من قبل دساتير الأدوية العالمية والوطنية، وذلك حسب:
أ0 نسبة المادة الفعالة: وتحدد الدساتير عادة أن لا تنخفض النسبة عن مقدار محدد في المادة الخام.
ب - نسب المعادن المختلفة: «بشكل أملاح» وتنص دساتير الأدوية علي عدم تجاوز نسبة تلك المعادن مقدارا محددا، حيث تسبب
 آثارها التراكمية أضرارا بالغة بالصحة العامة لمن يستخدم هذه المواد في العلاج. ومن أهم تلك العناصر الزئبق - الرصاص - الزرنيخ وغيرها.
ج - المواد المؤكسدة والمواد المختزلة
د - الشوائب النوعية: مثل نواتج التحلل أو الأكسدة أو الاختزال أو التحول لنفس المادة، نتيجة لظروف التخزين أو الحفظ أو التقادم.
«4» دراسة ثباتية المادة في الأوساط المختلفة، والتعرف على نواتج تحولها وذلك بهدف:
أ- تحديد الشكل الصيدلاني الذي يفضل أن تجهز فيه المادة الفعالة، حتى تمتص وتؤدي دورها تماما، ولا يحدث لها تغيير عند إدخالها «تعاطيها» في شكل صيدلاني غير مناسب لخصائصها الدوائية.
ب - تحديد نواتج التفاعلات الحيوية للمواد الدوائية داخل جسم الإنسان، وذلك للتعرف على حالات التضاد التي لا يجب أن يستعمل فيها دواء محدد. وكذلك إمكانية تفاعل المواد المختلفة مع بعضها داخل الجسم لإنتاج مادة أخرى قد تكون ضارة للإنسان.
«5» دراسة إمكانية تخليق المادة في المختبر تخليقا جزئيا أو كاملا، وذلك لضمان إمداد ثابت من المادة النقية الخالية من الشوائب.
وتلعب الكيمياء العضوية الطبية، أو العضوية الصيدلية التخليقية دورا مهما في استحداث واستنباط مواد كيميائية جديدة، ويمكن الإفادة منها في علاج الكثير من الأمراض التي لا تتمكن النباتات الطبية من علاجها.
والإنجازات في ذلك عديدة جدا؛ إذ يتم تركيب آلاف المركبات سنويا بهدف إجراء اختبارات متعددة عليها، لتحديد إمكانية استخدامها في علاج الكثير من الأمراض المستعصية وغيرها.
بحوث الأدوية
تستمر شركات الأدوية في اكتشاف العديد من الأدوية الجديدة. وعلى رغم أن اكتشاف بعضها قد يكون مصادفة، إلا أن اكتشاف معظم الأدوية الحديثة يتم عند تنفيذ فكرة ما تختص بنوع جديد منها أو تطوير دواء قديم. وبعد تصنيع الدواء يتم اختباره وتطويره ليكون مأمونا وسهلا في الاستعمال. وقد تستغرق تلك العملية 01 سنوات وهي عملية مكلفة جدا. وتقع عملية اكتشاف الأدوية الجديدة على عاتق الباحثين الكيميائيين، والذين يقومون إما بتركيبه معمليا أو استخلاصه من المصادر الطبيعية، وهي عملية قد تستغرق ما بين شهور وأعوام. فمثلا استغرق اكتشاف أحد المضادات الحيوية مدة عامين انقضت في اختبار نماذج عديدة منه وفقا لأنواع التربة التي تم استجلابها من عدة مناطق في العالم، وقد بلغت أكثر من مائة ألف عينة. ويستعمل هذا العقار حاليا لعلاج التهاب القصبات الهوائية والالتهاب الرئوي والسعال الديكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق